العلامة الحلي
180
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
مال الموكّل ، أو أغرمه إن كان تالفاً ، لكنّه قد تعذّر ذلك بسبب اليمين فيأخذ حقّه من الجارية التي هي ماله . وإن كان الموكّل صادقاً ، ففيه الوجوه الثلاثة السابقة : أحدها : إنّها تكون للوكيل ظاهراً وباطناً حتى يحلّ له الوطء وكلّ تصرّفٍ - وبه قال أبو حنيفة - بناءً على أنّ الملك يثبت للوكيل أوّلًا ثمّ ينتقل منه إلى الموكّل ، فإذا تعذّر نقله منه ، بقي على ملكه . ومنهم مَنْ خصّ هذا الوجه بما إذا كان الشراء في الذمّة ولم يطّرده في الحالتين ، وإليه مال الجويني « 1 » . وثانيها : إنّه إن ترك الوكيل مخاصمة الموكّل ، فالجارية له ظاهراً وباطناً ، وكأنّه كذّب نفسه ، وإلّا فلا . وثالثها - وهو الأصحّ - : إنّه لا يملكها باطناً ، بل هي للموكّل ، وللوكيل الثمن عليه ، فهو كمن له على رجلٍ دَيْنٌ لا يؤدّيه فظفر بغير جنس حقّه من ماله ، فيجيء خلافٌ للشافعيّة في أنّه هل له بيعه وأخذ الحقّ من ثمنه ؟ والأصحّ عندهم : إنّ له ذلك 2 ، كما اخترناه نحن . ثمّ يباشر البيع أو يرفع الأمر إلى القاضي ؟ فيه لهم وجهان ، أصحّهما هنا : إنّ له بيعها بنفسه ؛ لأنّ القاضي لا يجيبه إلى البيع ، ولأنّ المظفور بماله في سائر الصور يدّعي المال لنفسه فيسلّط غيره عليه ، وقد يستبعد ، وهنا الموكّل لا يدّعي المال لنفسه « 3 » . وإذا قلنا : إنّه ليس له أن يأخذ الحقّ من ثمنها فتوقف في يده حتى
--> ( 1 ) ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 262 ، روضة الطالبين 3 : 566 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 262 - 263 ، روضة الطالبين 3 : 566 .